190
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ فِي مَسْجِدِ اَلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ فِي اَلْقَدَرِ وَ اَلنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ قَالَ فَقُلْتُ يَا هَذَا أَسْأَلُكَ قَالَ سَلْ قُلْتُ يَكُونُ فِي مُلْكِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا لاَ يُرِيدُ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا هَذَا لَئِنْ قُلْتُ إِنَّهُ يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لاَ يُرِيدُ إِنَّهُ لَمَقْهُورٌ وَ لَئِنْ قُلْتُ لاَ يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلاَّ مَا يُرِيدُ أَقْرَرْتُ لَكَ بِالْمَعَاصِي قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع سَأَلْتُ هَذَا اَلْقَدَرِيَّ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِنَفْسِهِ نَظَرَ أَمَا لَوْ قَالَ غَيْرَ مَا قَالَ لَهَلَكَ.
[الحديث 8]
8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ زَعْلاَنَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ اَلْقُمِّيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ أَجْبَرَ اَللَّهُ اَلْعِبَادَ عَلَى اَلْمَعَاصِي قَالَ لاَ قُلْتُ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ اَلْأَمْرَ قَالَ قَالَ لاَ قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا قَالَ لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذَلِكَ
قوله: أقررت لك بالمعاصي،
أي جوزت لك فعل المعاصي، إذ ليس لك فيها اختيار و هي بإرادته سبحانه، أو أقررت لك بأن المعاصي بإرادته تعالى.
قوله عليه السلام: لنفسه نظر،
أي تأمل و احتاط لنفسه، حيث لم يحكم بما يوجب هلاكه من القول بالقدر الذي هو مذهبه، أو نفي مذهبه، و مذهب الجبرية أيضا و إن لم يفهم الواسطة، و يمكن أن يكون تفطن بالواسطة عند الإلزام عليه.
الحديث الثامن
: مرسل.
قوله: أجبر الله،
الهمزة للاستفهام.
قوله عليه السلام: لطف من ربك،
أي رحمة و توفيق، و قيل: أمر دقيق لا تصل إليه العقول، و هو الأمر بين الأمرين، و الظاهر أنه غير اللطف الذي هو مصطلح المتكلمين بل ما قررنا سابقا و سيأتي مزيد توضيح له، و اللطف على اصطلاح المتكلمين هو ما يقرب العبد إلى الطاعة و يبعده عن المعصية، و لا حظ له في التمكين، و لا يبلغ الإلجاء و متكلمو الإمامية و المعتزلة اتفقوا على وجوبه على الله عقلا و خالفهم في ذلك الأشاعرة و قالوا بعدم وجوبه.