19
. . . . . . . . . .
لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلا على الوجه الأصلح و الأكمل، فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك.
الثالث: ما ذكره السيد الداماد قدس الله روحه: أن المراد بالمشية هنا مشية العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشية مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل و بالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشية، و بذلك تنحل شبهة ربما أوردت هاهنا و هي أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى، و تسلسلت الإرادات لا إلى نهاية.
الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن للمشية معنيين"أحدهما"متعلق بالشائي و هي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه و هي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح.
"و الآخر"يتعلق بالمشيء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه و هو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره، و ليست صفة زائدة على ذاته عز و جل و على المخلوقات، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا فنقول: إنه لما كان هيهنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز و جل خلق الأشياء بالمشية فبم خلق المشية؟ أ بمشية أخرى فيلزم أن تكون قبل كل مشية مشية إلى ما لا نهاية له، فأفاد الإمام عليه السلام أن الأشياء مخلوقة بالمشية، و أما المشية نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشية أخرى، بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة و إضافة بين الشائي و المشي تتحصل بوجوديهما العيني و العلمي، و لذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لأن كلا الوجودين له و فيه و منه، و في قوله عليه السلام بنفسها دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك، نظير ذلك ما يقال: إن الأشياء إنما توجد بالوجود، فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر، بل إنما يوجد بنفسه.
الخامس: ما ذكره بعض المحققين بعد ما حقق أن إرادة الله [المتحققة]