17
لاَ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لاَ يُرَوِّي وَ لاَ يَهُمُّ وَ لاَ يَتَفَكَّرُ وَ هَذِهِ اَلصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ صِفَاتُ اَلْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اَللَّهِ اَلْفِعْلُ لاَ غَيْرُ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلاَ لَفْظٍ وَ لاَ نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لاَ هِمَّةٍ وَ لاَ تَفَكُّرٍ وَ لاَ كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لاَ كَيْفَ لَهُ
و أذهانهم، و يوجد في نفوسهم و يحل فيها، بعد ما لم يكن فيها، و كانت هي خالية عنه،
و قوله: و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل،
يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة و الظرف خبرا للموصول، و يحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله الضمير، و يكون قوله من الفعل بيانا للموصول، و المعنى على الأول أن الإرادة من الخلق الضمير و الذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل، لا من إرادتهم، و على الثاني أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم و ما يكون لهم من الفعل المترتب عليه، فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل الشوق إلى المراد و ما يتبعه من التحريك إليه و الحركة، و أما الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك فإنه يتعالى أن يقبل شيئا زائدا على ذاته، بل إرادته المرجحة للمراد من مراتب الأحداث لا غير ذلك، إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية، و لا يتصور هناك كثرة المعاني و لا له بعد ذاته و ما لذاته بذاته إلا ما ينسب إلى الفعل، فإرادة الله سبحانه من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك.
أقول: و يحتمل على الاحتمال الأول أن يكون المراد بالضمير تصورا لفعل و بما يبدو بعد ذلك اعتقاد النفع و الشوق و غير ذلك، فقوله: من الفعل، أي من أسباب الفعل أو من جهة الفعل، و قوله عليه السلام: و لا كيف لذلك، أي لا صفة حقيقية لقوله ذلك و إرادته كما أنه لا كيف لذاته، أو لا يعرف كيفية إرادته على الحقيقة، كما لا يعرف كيفية ذاته و صفاته بالكنه.
و قال الشيخ المفيد قدس الله روحه: إن الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل و من الخلق الضمير و أشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة و النقص، و ذلك لأن العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب، كما لا تكون الشهوة و المحبة إلا لذي