164
بَابُ اَلاِبْتِلاَءِ وَ اَلاِخْتِبَارِ
[الحديث 1]
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلطَّيَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: مَا مِنْ قَبْضٍ وَ لاَ بَسْطٍ إِلاَّ وَ لِلَّهِ
و يمكن أن يكون قوله عليه السلام: بقوتي إشارة إلى ذلك أيضا، و للعبد مدخلية ضعيفة فيها بإرادته و اختياره بخلاف المعاصي، فإنها و إن كانت بالقدرة و الآلات و الأدوات التي خلقها الله فيه و له، لكنه سبحانه لم يخلقها للمعصية بل خلقها للطاعة، و صرفها في المعصية موجب لمزيد الحجة عليه، و أما خذلانه و منع التوفيق فليس فعلا منه تعالى بل ترك فعل لعدم استحقاقه لذلك و اختيار المعصية بإرادته و سوء اختياره، فظهر أن العبد أولى بسيئاته منه سبحانه.
و قوله: "و ذاك أني"يمكن أن يكون تفريعا لا تعليلا، أي لأجل ما ذكر لا يسأل سبحانه عن معاصي العباد و لا يعترض عليه و هم يسألون، و لو كان تعليلا يحتمل أن يكون المراد أنه لوضوح كمال علمه و حكمته و لطفه و رحمته ليس لأحد أن يسأله عن سبب فعله و حكمة التكاليف، و العباد لنقصهم و عجزهم و تقصيرهم يسألون، و ليس على ما زعمه الأشاعرة من أن المراد أنه لا اعتراض لأحد على المالك فيما يفعله في ملكه، و العالم ملكه تعالى و ملكه فله أن يفعل فيه كل ما يريده سواء كان خيرا أو شرا أو عبثا، و هم لا يقولون بالمخصص و المرجح في اختياره تعالى لشيء، قائلين إن الإرادة يخصص أحد الطرفين من غير حاجة إلى المخصص و المرجح لأنه لا يسأل عن اللمية، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
باب الابتلاء و الاختبار
الحديث الأول
: حسن.
و القبض
في اللغة: الإمساك و الأخذ، و البسط:
نشر الشيء و يطلق القبض على المنع و البسط على العطاء، و من أسمائه تعالى القابض و الباسط، لأنه يقبض الرزق