127
. . . . . . . . . .
الأقاويل الفاسدة، و هل البهتان و الافتراء إلا دأب العاجزين، و لو فرض أن بعضا من الجهلة المنتحلين للتشيع قال بذلك، فالإمامية يتبرءون منه و من قوله كما يتبرءون من هذا الناصبي و أمثاله و أقاويلهم الفاسدة.
فأما ما قيل في توجيه البداء فقال الصدوق (ره) في كتاب التوحيد: ليس البداء كما تقوله جهال الناس بأنه بداء ندامة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، و لكن يجب علينا أن نقر لله عز و جل بأن له البداء، معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء، ثم يعدم ذلك الشيء و يبدأ بخلق غيره، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه، و ذلك مثل نسخ الشرائع و تحويل القبلة و عدة المتوفى عنها زوجها، و لا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا و يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك، و يعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم، فمن أقر لله عز و جل بأن له أن يفعل ما يشاء و يؤخر ما يشاء، و يخلق مكانه ما يشاء، و يقدر ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يأمر بما يشاء كيف يشاء، فقد أقر بالبداء، و ما عظم الله بشيء أفضل من الإقرار بأن له الخلق و الأمر و التقديم و التأخير و إثبات ما لم يكن و محو ما قد كان، و البداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا إن الله قد فرغ من الأمر، فقلنا إن الله كل يوم في شأن يحيى و يميت و يرزق و يفعل ما يشاء، و البداء ليس من ندامة، و إنما هو ظهور أمر، تقول العرب: بدا لي شخص في طريقي أي ظهر، و قال الله عز و جل: " وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ 1"أي ظهر لهم و متى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره، و متى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره، و متى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره، و متى ظهر له التعفف عن الزنا زاد في رزقه و عمره.