97يكون عليه السلام في كلّ على صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول إلّا الحقّ ، ولا يعمل إلّابه ، ولا يكون إلّامعه ؛ لانه صدر منه شيء من المعصية لوجب الإنكار عليه ونصب العداء له لعمله المنكر والتخذيل عنه ، فحيث لم يستثنِ صلى الله عليه و آله من لفظه العام شيئاً من أطواره وأزمانه علمنا أنّه لم يكن عليه السلام في كلّ تلك المدد والأطوار إلّا على الصفة التيذكرناها ، وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماماً لقبح أن يؤمّه مَن هو دونه على ماهو المقرّر في محلِّه ، وإذا كان إماماً فهو أولى الناس منهم بأنفسهم .
ثالثها : أن الأنسب بهذا الدعاء الذي ذيّل صلى الله عليه و آله به كلامه - ولا بدّ أنّه مرتبط بما قبله - أن يكون غرضه صلى الله عليه و آله بيان تكليف على تكليف على الحاضرين من فرض الطاعة ووجوب الموالاة ؛ فيكون في الدعاء ترغيب لهم على الطاعة والخضوع له ، وتحذيرٌ عن التمرُّد والجموح تجاه أمره ، وذلك لا يكون إلّاإذا نزّلنا المولى بمعنى الأولى ، بخلاف ما إذا كان المراد به المحبّ أو الناصر ؛ فإنّه - حينئذٍ - لم يعلم إلّاأنّ علياً عليه السلام محبّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أو ينصر من ينصره ، فيناسب إذن أن يكون الدعاء له إن قام بالمحبة أو النصرة لا للناس عامة إن نهضوا لموالاته ، وعليهم إن تظاهروا بنصب العداء له ، إلّا يكون الغرض بذلك تأكيد الصلاة الودِّيَّة بينه وبين الأمة إذا علموا أنّه يحبّ وينصر كلّ فردٍ منهم في كلّ حال وفي كلّ زمان ، كما أن