163فهذا إنْ سَلمَ قائله من الكفر، فهو من المحرّمات، وهو بمنزلة أنْ تُهنِّئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشدّ مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممَّن لاقَدْر للدِّين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قُبح ما فعل. فمَن هنَّأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر، فقد تعرَّض لمَقت الله وسخطه».
وإنَّما كانت تهنئة الكفّار بأعيادهم الدينية حراماً، وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأنَّ فيها إقراراً لِما هم عليه من شعائر الكفر، ورضاً به لهم، وإنْ كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكنْ يحرم على المسلم أنْ يرضى بشعائر الكفر أو يهنِّئ بها غيره؛ لأنَّ الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لاٰ يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ). 1
وإذا هنَّؤونا بأعيادهم، فإنّنا لا نُجيبهم على ذلك؛ لأنّها ليست بأعيادٍ لنا، ولأنّها أعياد لا يرضاها الله تعالى، وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأنّ هذا أعظم من تهنئتهم بها، لما في ذلك من مشاركتهم فيها.
وكذلك يحرم على المسلمين التشبّه بالكفّار، بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا، أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال، ونحو ذلك؛ لقول النبي(ص):