288
خلاصة البحث
وقد اتّضح من جميع ما تقدّم بما لا يقبل الشكّ أنّ مسألة المهدويّة والغيبة لا يمكن التشكيك في مفرداتها، فهي حقيقة ناصعة متواترة، قد تناولتنا كتب الفريقين وبأسانيد صحيحة، ونطق بها رسول الله(ص) قبل أن يتحقّق هذا الوجود المبارك، وقد أجمع عقلاء هذه الأُمّة وعلماؤها على أنّ المهدي مِن ولد فاطمة، ومن ذريّة الحسين، ومن ولد الإمام الحسن العسكري(عليهم السلام).
وبان وهن وسقوط هذه الشبهات، وانهدم بنيان تلك الدعوات العارية عن الصحّة؛ لأنّ أساسها لم يكن رصيناً بدءً بدعواته بأُسطورة القول بالمهدي والتعارض في أحاديثه وعدم ولادته، مروراً بقوله: إنّ الشيعة تتطلّع إلى قيام كيان سياسي مستقلّ عن دولة الإسلام، والرغبة في الاستئثار في الأموال، وما شابه ذلك، وانتهاء باستبعاده العقلي ببقاء الإمام المهدي(عج) كلّ هذه العصور، ومن ثمّ تشكيكه بعدد أئمّة الشيعة والتي من لوازمها سقوط القول بالمهدويّة.
إذن فالاعتقاد بالإمام المهدي(عج) وغيبته اعتقاد راسخ في ذهن هذه الأُمّة، و هي تتطّلع لذلك اليوم الذي يرفع فيه لواء الحقّ، ويدفع الظلم عن كاهل الضعفاء، ويضع الموازين في نصابها الصحيح، ويتحقّق العدل على وجه الأرض، وتنشر راية الإسلام خفّاقة على ربوع المعمورة.