226روى مسلم في صحيحه: «عن فاطمة بنت قيس أنّها قالت: سمعت نداء المنادي «منادي رسول الله(ص)» ينادي الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصلّيت مع رسولالله وكنت في النساء اللاتي يلين ظهور القوم، فلمّا قضى رسول الله صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: «ليلزم كلّ إنسان مصلاّه». ثمّ قال: «أتدرون لما جمعتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (والله، إنّي ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأنّ تميماً الداري كان رجلاً نصرانيّاً فجاء فبايع وأسلم، وحدّثني حديثاً وافق الذي كنت أُحدّثكم عن المسيح الدجّال، حدّثني أنّه ركب في سفينة بحريّة مع ثلاثين... فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابّة أهلب كثير الشعر... فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجسّاسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل بالدير. فإنّه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعاً... قال لهم: «قد كان ذاك أما أنّ ذلك خير لهم أن يطيعوه وإنّي أُخبركم عنّي: أنا المسيح وأنّي أُوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلاّ هبطتها في أربعين ليلة غير مكّة وطيبة، فهما محرّمتان عليّ كلتاهما كلّما أردت أن أدخل واحدة أو إحداهما استقبلني ملَك بيده السيف صلتاً يصدّني عنها، وإنّ على كلّ نقب منها ملائكة يحرسونها» قالت فاطمة: قال رسول الله وطعن بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة» يعني المدينة، «ألا هل كنت حدّثتكم ذلك؟ فقال الناس: (نعم) قال الرسول: (فإنّه أعجبني حديث تميم، فإنّه وافق الذي كنت أُحدّثكم عنه وعن المدينة ومكّة، إلاّ أنّه في بحر الشام أو في بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق، وأومأ بيده الشريفة إلى المشرق» 1.