164في كتابه «الفتنة الكبرى»، قال: « أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أُصول هذا المذهب عنصراً يهوديّاً؛ إمعاناً في الكيد لهم، والنيل منهم، ولو قد كان أمر ابن السوداء مستنداً إلى أساس من الحقّ والتاريخ الصحيح، لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب المعقّدة المعضلة التي كانت بصفّين، ولكان من الطبيعي أن يظهر أثره حين اختلف أصحاب عليّ في أمر الحكومة، ولكان من الطبيعي بنوع خاص أن يظهر أثره في تكوين هذا الحزب الجديد، الذي كان يكره الصلح وينفر منه ويكفّر من مال إليه، أو شارك فيه. ولكنّا لا نرى لابن السوداء ذكراً في أمر الخوارج، فكيف يمكن تعليل هذا الإهمال؟ أو كيف يمكن أن نعلّل غياب ابن سبأ عن وقعة صفّين وعن نشأة حزب المحكّمة؟
أمّا أنا فلا أُعلّل الأمرين إلاّ بعلّة واحدة، وهي: أنّ ابن السوداء لم يكن إلاّ وهماً، وإن وجد بالفعل فلم يكن ذا خطر كالذي صوّره المؤرّخون، وصوّروا نشاطه أيّام عثمان، وفي العام الأوّل من خلافة عليّ، وإنّما هو شخص ادّخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم، ولم يدّخروه للخوارج...» 1.
2- الأُستاذ كرد عليّ
في كتابه «خطط الشام»، قال: «أمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّ أصل مذهب التشيّع من بدعة عبد الله بن سبأ فهو وهم وقلّة علم بحقيقة مذهبهم، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك، علم مبلغ هذا