68تعديل، فالتنعيم مثلاً - وهو أحد مواقيت العمرة - كان سابقاً خارج حدود مكّة، إلاّ أنّه غدا اليوم -بعد اتساع المدينة- داخلها، ومع ذلك لم يخرج عن صفة الميقات التي كان يملكها.
وثمّة أفكار كثيرة يمكن استفادتها من النصوص الواردة في بيان المواقيت، نحاول هنا الإشارة إلي بعضها وهي:
1 - إنّ تعيين الميقات المكاني إنما نشأ - كالميقات الزماني - من جانب الشارع المقدّس وطبقاً للسنّة الدينية، لا من ناحية عادات الناس.
2 - إنّ تعيين مواقيت لأبناء بعض البلدان والمدن التي لم تكن قد ظهرت بعدُ، أو لأناس لم يكونوا قد دخلوا في الإسلام هو - كما أشرنا من قبل - إعجاز ديني.
3 - للأحكام الشرعية كافة أصل في الوحي الإلهيّ، مع أنّه لم تبيّن علل كلّ حكم معه، إلاّ أنّ بعض المواقيت، مثل ذي الحليفة قد جاء فيه: «قلت لأبي عبدالله(ع): لأيّ علّة أحرم رسول الله(ص) من مسجد الشجرة ولم يُحرم من موضع دونه؟ فقال: لأنّه لما أسري به إلي السماء وصار بحذاء الشجرة نودي يا محمد! قال: لبيك، قال: ألم أجدك يتيماً فآويتك، ووجدتك ضالاً فهديتك؟ فقال النبيّ(ص): إنّ الحمد والنعمة والملك لك كلها لا شريك لك، فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع». 1
ورغم ما للميقات من حرمة خاصّة، إلاّ أنّ تلك المكانة إنّما أخذها من كونه موضعاً للإحرام، وحيث قام الإسلام علي السهولة والسماحة، لا سيّما في الحجّ والعمرة حيث لا تكرار فيهما يومياً كالصلاة حتي تكون أحكامه عند الجميع.. من هنا فلو تجاوز شخص عن غفلة أو قصور أو ذهول أو سهو ونسيان عن موضع الإحرام وميقاته دون أن يحرم، ثمّ دخل الحرم وهو علي هذه الحال، وأنجز تمام أعمال الحجّ والعمرة طبقاً للضوابط المعهودة، ثمّ التفت آخر العمل أنّه لم يعقد