36حدّ ربما يمكن القول بأنّ الله سبحانه كان يريد توفير الأرضية المناسبة ليهيّء بذلك ضيافته عبر أشهر متعدّدة، لا سيما العشر الأوائل من ذي الحجة.
وبناءاً عليه، يكون شهر رمضان المبارك بداية الضيافة الإلهية، فيما يكون ذوالحجة منتهاها، وذلك في موسم أداء مناسك الحج.
إن الحج ضيافة الله، والحجاج - كالصائمين - ضيوف الرحمن، تماماً كما قال الإمام الصادق(ع): «إنّ ضيف الله عزّوجل رجلٌ حجّ واعتمر، فهو ضيف الله حتي يرجع إلي منزله». 1
ويقول الإمام علي(ع) في ذيل جوابه عن سؤال: لماذا حرم الصوم في أيّام التشريق؟ 2: «لأنّ القوم زوّار الله فهم في ضيافته، ولا يجمل بمضيف أن يصوم أضيافه». 3
إنّ هذه الضيافة ذات الأشهر المتعدّدة تقع علي مرحلتين:
الأولي: يقول فيها المضيف لضيفه: أطلب ما تريد.
الثانية: إعطاء المضيف ضيفه ما كان طلبه منه.
فالضيافة الخاصّة بشهر رمضان المبارك توفر أرضيةً مناسبة لضيافة الحج، ففي شهر رمضان، يقول المضيف، وهو الله سبحانه، لعباده الصائمين: «اطلبوا منّي الحج»، أما في الضيافة الثانية، أي في مراسم الحج ومناسكه، فإنّ الحديث يكون عن العطاء لا الطلب.
ملاحظة
حيث كانت الولاية من أركان الإسلام والحج، جاء في أدعية شهر رمضان المبارك - إلي جانب طلب الحج وزيارة بيت الله الحرام - طلبٌ آخر، وهو التشرّف بزيارة