215ما بعد الطبيعة، إلاّ أنّ ستر الحقّ تعالي ولطفه ورحمته لا يسمحان للملائكة - من أولئك المعنيين بتسجيل أعمال البشر وخواطرهم - بفهم الكثير من أسرار الناس، لكن وفقاً للحديث المتقدم يطلع الملائكة في يوم عرفة والعيد بإذن من الله تعالي علي خفايا قلوب الزائرين، ويرون أنّ قلوب بعض الحجاج سوداء جداً تتعالي منها خيوط الدخان الأسود، وهنا يقول الله سبحانه للملائكة: أولئك الذين لم يصدّقوا النبي(ص) ولم يعتبروه صادقاً - والعياذ بالله - ويقولون عن بعض ما يتصل بخلافة أميرالمومنين علي(ع): إنّ رسول الله(ص) لم يفعل ذلك ولم يصدر منه هذا! ثم يري الملائكة فريقاً آخر قلوبهم نيّرة، وهنا يقول الله سبحانه: إنّ هؤلاء كانوا يطيعون الله ورسوله، ويعتبرون النبي(ص) أميناً علي الوحي وأنه لم يقل شيئاً من عنده، وأنّ كل ما قاله وأتي به - بما في ذلك الإمامة والقيادة من بعده - إنّما صدر عنه طبقاً لما جاءه من الوحي.
وسرّ ذلك كما أسلفنا فيما مضي، أنّ الولاية هي سرّ الأعمال كافة، فالمؤمنون الحقيقيون يبلغون سرّ الولاية، فيصلون أسرار الحج، فيظهرون في أرض عرفات بصورة الإنسان الواقعي، فيفتخر الله بهم في مقام الفعل.
نعم، إنّ ما جاء في الحديث الشريف ليس قضيّة تاريخية، وليس من نوع «قضية في واقعة» ينحصر بمراسم الحج وأيام عرفة، وعيد الأضحي، إنّ هذا المشهد مستمر متواصل، غايته أنّ ظهوره التام يكون في الحج.
3. يصعد 1 بعض الحجاج يوم عرفة علي «جبل الرحمة» 2، والسّر في الصعود أعلي