199بيتالله الحرام - بيت الضيافة و الكرم الإلهي 1- : ما أحضرت؟ و إنّما يقال له: ماذا تريد؟ و لو قالوا له السؤال الأول لكان المقصود ما هو مقدار حاجتك؟ و ما الذي أحضرته من حاجتك حتي تأخذ مقداره؟
هذا كله مع الانتباه إلي أن الزائر يطلق لسانه عند حضوره في بيت الحق قائلاً: «أللهم إنّ البيت بيتك، و الحرم حرمك، و العبد عبدك، هذا مقام العائذ بك من النّار» 2، تماماً كما يقول الإمام السجّاد(ع) بين يدي الله: «سيدي عبدك ببابك، أقامته الخصاصة بين يديك». 3
الطواف
الطواف أحد أركان الحج الهامة، و مظهرٌ من مظاهر تجسّد التوحيد في الحج، لأنّ الطواف حول الكعبة و إن كان بمنزلة الصلاة، «الطواف بالبيت صلاة» 4، إلاّ أنه تتجلّي فيه العبادة الخاصة (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) 5، علي خلاف الصلاة التي يتحتم فيها الأمر الإلهي: (وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ). 6
الكعبة تنزّل العرش و تمثله، تقع في محاذاة العرش الإلهي و البيت المعمور 7، فإذا طاف بها العبد بشكل لائق فإنّه يصعد إلي البيت المعمور في عالم المثال، وإذا ما أتمّ وظائف تلك المرحلة و وفي بحقوقها، فإنّه يرقي إلي مقام العرش الإلهي.
و الأرفع من ذلك، مقام العترة الطاهرة: الّتي تمنح الفخار لحقيقة الكعبة، لأنّ