121الكعبة وأطرافها، وكذلك دلالة الكعبة علي الجهة التي لابدّ من الصلاة نحوها، وهي الطريق إلي الجنّة الذي يتمّ العثور عليه عبر إقامة الحجّ والطواف حولها( 1)، لكن وكما أُشير آنفاً.. لا دليل علي تقييد البركة والهداية المذكورين، كما لا تفصيل بينهما وتمييز.
14 - حماية الكعبة
اسّست الكعبة حتّي يتّجه إليها العابدون، وحيث كانت العبادة لازمةً للإنسان وضروريّة، ولا تقبل هذه السنّةُ القديمة الإلهيّة الزوالَ، كذلك الحجّ - كالصلاة - من الاُصول الرئيسة للإسلام، وأحد أبرز الوجوه العبادية للشرع عموماً ودوماً حماية الكعبة وحفظها من الهجوم والسهام الحاقدة، ولهذا كان ذلك جزءاً من البرامج الإلهيّة الحتميّة، وعلي هذا الأساس هلك أصحاب الفيل بمعجزة غيبيّة لمّا أرادوا هدم الكعبة وإعدامها. 2
والذي يُستفاد من الآية الشريفة: وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ 3 أنّ التصميم علي القيام بالظلم في الحجّ وزيارة الكعبة، وإن لم يكن يبلغ حدّ العمل، إلاّ أنّه يوجب الانتقام الإلهي أيضاً، وكلّ شخص يريد الظلم بإلحاد، أو يسدّ هذا السبيل الإلهي، ويصرف الناس عن زيارة الكعبة والعبادة.. فإنّه سوف يكون مشمولاً لهذا التهديد المرعب المخيف، والله سبحانه سوف يذيقهم عذاباً أليماً، وإذا ما وقعت الكعبة في بعض فترات التاريخ موقع الظلم وإرادة إلحاق الضرر بها ولم يلحق المهاجمين المعتدين العذاب فوراً، فإنّ ذلك كان لسبب سوف يأتي ذكره عند الحديث عن العلاقة بين الكعبة والإمامة وأهمّية مقام الإمامة الرفيع.
أمّا عن حماية الكعبة ومصونيّتها فقد تقدّم الحديث عن ذلك مفصّلاً نسبيّاً في