55وتصل هذه البناية المُجلَّلة التاريخية، أو الصحن الصغير كما يُعبَّر عنه اليوم، من جهة الغرب بصحن الحسين(ع)، وبينهما دهليز واسع كبير، مُزيَّن تقريباً بنفس التزيين الفنّي، ولكن من نوع أوطأ من ذلك الفسيفساء، والقاشاني القديم ممَّا تتنافس متاحف العالم على اقتناء أمثاله. وأمَّا من جهة الشرق، فتقع على مُفترَق طُرق البلدة الشمالية والشرقية والجنوبية، بجانب السوق الكبير في قلب المدينة، ولها مدخلان، مدخل شمالي ويُدعَى اليوم ب-(باب الصحن الصغير)، ومدخل شرقي يُدعى ب-(باب الصافي)، نسبةً إلى مقبرةٍ تقع على جانب الباب، وهي عائدة إلى بيت السيد مهدي الصافي، من سادات ووجهاء كربلاء السابقين. ومن هذا المدخل أو الآخر يقصد الزائر عادة حرم العبَّاس (ع)، بعد أداء الزيارة لحرم الحسين(ع).
وقد اتَّخذ الملوك البُويهيّون هذا المحل مدافن لهم في الحائر الحسيني، لتكون قبورهم على طريق الزائرين بين الحرمين الشريفين، فشيَّدوا هذا البناء الهندسي الجميل الطراز والأُسلوب، وهو بمجموعه آية في الفنِّ والصنعة، وهو من الأبنية الأثرية التاريخية القديمة، يرجع عهده إلى العصر العباسي في القرن الرابع والخامس من الهجرة. 1