48بين النواويسِ وكربلاء، فيَملأنَ منِّي أكراشاً جوفا وأجربةً سغبا...» 1. وجاء في كتاب (كربلاء وتاريخ عمرانها): النواويس هي الآن مقابر، مُفردها ناووس، على وزن فاعول، واللفظة دخيلة على العربية. وهذه القطعة واقعة في شرق كربلاء، ممَّا يلي بحيرة السليمانية، في محلٍّ يُقال له (براز علي)، وزان ذهاب، وتتَّصل بنهر الحسينية، ويوجد في هذه القطعة الآثار المُؤيِّدة لصحَّة موقعها ووجودها، كالتلال والرَوابي والمرتفعات، ويستخرج منها أحياناً توابيت الخَزَف، وفي داخلها طريق ضيِّق للغاية...الخ» 2.
يظهر لنا ممَّا تقدَّم، أنَّ النواويس كانت في أواسط الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، وكانت آنذاك قرية مأهولة بالسُكان، وأنَّها كانت قريبة من الحير، وكانت تقع - حسب هذه الرواية - بمسافة عن الحير، في الطريق الذي منه كانوا ينتهون إلى الكوفة في ذلك العهد، وأنَّ الأموال المودعة في أطراف الحير وحواليه في النواويس والكوفة وغيرها؛ كانت - حسب الظاهر - موضوعة لغرض إعادة البناء وتعمير القُبَّة المُطهَّرة، كلّما هدأت الأحوال وأُعيدت المياه إلى مجاريها، بزمنٍ قليلٍ قبل حكاية أبي سورة، لأنَّ