43كانت نينوى بابل هذه في كربلاء قديماً من أُمَّهات القرى، بل من المدن الشهيرة في جنوب العراق، وكانت عامرة زاهرة بالعلوم والآداب، كسائر القرى الإسلامية، وعاصر عمرانها زمن الصادق جعفر بن محمد(ع)، ثُمَّ أخذت بالانحطاط رويداً رويدا،ً حتى طُمِسَت معالمها واندرست آثارها ودخلت في خبرِ كان، في أوائل القرن الثالث الهجري، وموقعها اليوم - حسب التحقيق - شرق بلدة كربلاء، قرية من الفرات مُحاذية لكرد طويريج - طويريق من قضاء الهندية، وهي الآن رَوابٍ وتلال، فيها آثار جمَّة، لو عنيت الحكومة بالبحث عن آثارها لانكشف الغطاء، وأُزيل الستار عن تاريخها الغامض، بما تصل إليه يد التنقيب والاجتهاد. ولم يزل الأَهلُون يطلقون على تلك الروابي المرتفعة لفظة نينوى، وهي من جملة الآثار في لواء كربلاء 1.
وقد ورد ذكر نينوى في التاريخ قبل وَقْعَة الطَفْ بخمسة وعشرين عاماً، إذ مرَّ بها أميرالمؤمنين(ع) في طريقه إلى صِفِّين لحرب معاوية؛ أخرج ابن سعد عن الشعبي، قال: «مرّ علي(رضى ) بكربلاء عند مسيره إلى صِفِّين وحاذى نينوى، قرية على الفرات، فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض، فقِيل كربلاء، فبكى حتى بَلَّ