37السياحي) ما هذا وصفه: الأقيصر الحالية - بحسب ماتدل آثارها - مدينة نصرانية شُيِّدت في القرن الرابع الميلادي، لتكون ملجأ للثائرين على الكنيسة البيزنطية، وأصبحت مركزاً كبيراً من توابع مملكة الحيرة. إنَّ موقع الأقيصر الحالي يحتلّ مساحة قدرها 400ألف متر مربع، ويضمّ العديد من المقابر والكنائس والأبراج، والمجامع السكنية والأدِيرة وخزائن الكتب، كما طُبِّق فيها نظام دقيق للرَي، ونعني بذلك أنَّ الزراعة فيها كانت مُزدهرة. وفي الموقع كثير من الصُلبان المرسومة على الفُخار، ولا تزال المئات من الجرَّاة الفخارية الموجودة أسفل تلك الأبراج، ورسومات تُمثِّل رُهباناً وقساوسة وكتابات أثرية، على الأرجح في اللغة الآرامنية، أو اللغة المشتقَّة منها (السريانية)، معها بعض القطع الأثرية بالخط الأسطرنجيلي.
تحتضن مدينة كربلاء أقدم كنيسة أُسِّست قبل مائة وعشرين عاماً من ظهور الأسلام، وتقع غرب الفرات، على مسافة 70كيلومتراً جنوب غربي كربلاء، وعلى بُعد 5 كيلومتراً من قصر الأخيضر التاريخي المعروف، وتقع وسط موقع يُطلَق عليه (الأقيصر).
كان في هذا الموقع مدينة متكاملة تزخر بالحياة منذ قرون بعيدة، ويعكس هذا أنَّ تأسيس مدينة كربلاء يعود إلى ماقبل استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(ع).