38هذا، و من المركوز في طباع البشر توسّلهم في حوائجهم التي يطلبونها من العظماء و الملوك و الأمراء إلى المخصوصين بحضرتهم ، و يرون هذا و سيلة لنجح حاجتهم ، و ليس ذلك تشريكا لذلك المخصوص مع ذلك الأمير أصلا.
فلما ذا يعزل أنبياء الله و الأولياء من مثل ما يصنع بمخصوصي العظماء؟! إن هذا إلّااختلاق ، و قد قال الله عزّ و جل ّ: « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ » 1فاستثنى ، و قال سبحانه : « لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ ارْتَضىٰ» 2.
و ممّا ذكر ظهر أن ّ قول القاضي: «ودعائها مع الله » يعني الضرائح ، افتراء على المسلمين من جهتين :
الأولى : دعوى تشريك غير الله معه في الدعاء:
مع أنّهم لا يدعون إلّاالله الواحد القهّار، و يتوسّلون بأوليائه إليه .
و إن كان المراد أنّهم يدعون الله عزّ و جل ّ لقضاء الحاجات ، و يدعون أولياءه ليكونوا شفعاء لديه سبحانه ، فاختلفت جهتا