301
تقريب المذاهب في اصول الفقه
و من اسباب اختلاف الفقهاء، الاختلاف في اصول الفقه كالاختلاف الاخباريين و الاصولين حول جواز الاجتهاد و عدمه، و النزاع في جواز القياس، و الاستحسان و المصالح المرسلة و الاجماع و سدّ الذرايع و....
و ان المرء ليظفر بموارد كثيرة يتحول فيها النزاع الى خلاف لفظى.
1. الاجتهاد
الاجتهاد من الجهد و هو بذل الوسع للقيام بعمل ما و هوكما قال الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، استعمل لأول مرة على الصعيد الفقهى السنى للتعبير بها عن قاعدة: «ان الفقيه اذا أراد ان يستنبط حكماً شرعياً و لم يجد نصاً يدل عليه في الكتاب او السنة رجع الى الاجتهاد بدلاً عن النص». و الاجتهاد هنا يعنى التفكير الشخصى.
و تتبع كلمة الاجتهاد يدل على ان الكلمة حملت هذا المعنى، و كانت تستخدم عنه منذ عصر الائمة الى القرن السابع، فالروايات المأثورة عن ائمة اهل البيت عليه السلام تذم ان الاجتهاد و معارضة شديدة من الفقهاء الذين ينتسبون الى مدرستهم كالزبيرى في كتابه: «الرد على اصحاب الاجتهاد و القياس» ، و الشيخ المفيد في كتابه: «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأى» ، و السيد المرتضى في كتابه الانتصار و الشيخ الطوسى في كتابه العدة، و ابن ادريس في اواخر القرن السادس حيث يقول في كتابه السرائر «ان القياس و الاستحسان و الاجتهاد باطل عندنا» تكون بهذا المعنى.
و لكن كلمة الاجتهاد تطورت بعد ذلك في مصطلح فقهائنا منذ عصر المحقق