299لتغيّر شرائطهما». 1قال الدكتور محمد عبد الرحيم في كتابه المدخل الى فقه الامام علي، والعلامة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه «كيف نتعامل مع السنة النبوية»:
وهذا المنهج في النظر الى ملابسات الاحاديث والى العلل التي سيقت لها قد سبق به الصحابة فقد تركوا العمل بظاهر بعض الاحاديث حين تبيّن أنها كانت تعالج حالة معيّنة في زمن النبوة، ثم تبدّلت تلك الحالة عما كانت عليه.
من ذلك ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم حين سئل عن ضالة الابل، نهى عن التقاطها وقال: مالك ولها؟ تدعها، فان حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجد هاربها 2.
ومضى الامر على هذا طوال عهد الرسول ثم عهد ابي بكر وعهد عمر بن الخطاب، فكانت الابل تترك على ماهي عليه لايأخذها أحد، حتى يجدها صاحبها اتباعاً لامر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم .
وتغيّر الحال ورأى علي بن ابي طالب التقاطها والانفاق عليها من بيت المال حتى اذا جاء ربّها اعطيت له. 3فما فعله علي رضى الله عنه لم يكن مخالفة منها للنص النبوي، بل نظرا الى مقصوده، فحيث تغيّرت اخلاق الناس، ودبّ اليهم الفساد وامتدّت أيديهم أو بعضهم الى الحرام، كان ترك الضوال من الابل والبقر، اضاعة لها، وتفويتاً لها على صاحبها، وهو مالم يقصده النبي صلى الله عليه و آله و سلم قطعاً حين نهى عن التقاطها، فكان درء هذه المفسدة