138
مناظراته
قال السيد نعمة اللّٰه الجزائري: و اما شيخنا بهاء الملة و الدين طيب اللّٰه ثراه، فقد تكلم فيه بعضهم، تارة بميله الى علوم الصوفية، و اخرى بسماعه الفناء و ثالثاً بحسن معاشرته لطوائف الاسلام و اهل الملل، بل و غيرهم من الملاحدة حتى انى وردت البصرة، و كان اعملهم الشيخ عمر قال: لعلكم تزعمون ان الشيخ بهاء الدين من الامية، لا و اللّٰه، بل هو من أفضل السنة و الجماعة اطلعته على مذهب الشيخ و على تحقق به عنده انه من الامامية، فتحير.
و حدثنى عنه اوثق مشايخي في اصفهان انه اتى في بعض السنين الى الشاه عباس جماعة من الملاحدة طالبين المناظرة مع اهل الاديان، فارسلهم الى حضرة الشيخ بهاء الدين فاتفق انهم ورودوا مجلسه وقت الدرس، و علم ما أتوا به، فشرع في نقل مذهب الملاحدة و في دلائلهم، و في الجواب عنها، حتى مضى عامة النهار، فقام الملاحدة، و قبلوا الارض بين يديه، و قالوا: هذا الشيخ هو عالمنا و على ديننا، و نحن له تبع، ثم لما تحققوا مذهبه بعد ذلك رجعوا الى دين الاسلام، و لو انه ناظرهم كناظرة الخصوم، لكان متهماً عندهم و لما رجعوا عن باطلهم. 1و هذا نوع لطيف من المناظرة استعمله الانبياء و الائمة صلوات اللّٰه عليهم في المباحثة مع المعاندين و اهل التعصب في المذاهب الباطلة و قد امروا به بقوله تعالى: و جادلهم بالتى هي احسن و منه ما حكاه اللّٰه تعالى عن رسول اللّٰه وَ انَّا او ايَّاكُم لَعَلى هُدىً اوْ فِي ضَلالٍ مُبينْ . و كان عز الدين العاملي والد الشيخ البهايي يقول: ليس في مذهبنا وجوب سب الصحابة و انما يسبهم عوام الناس المتعصبون