127ففي سنة 758 ه اتجه الى بغداد و اقام فيها مدة من الزمن كما ينقل ابن الجذري في طبقات القراء حيث درس على فقهاء اهل السنة منهم شمس الائمة الكرماني الشافعي ثم اتجه الى دمشق و القاهرة و مكة المكرمة و المدينة المنورة و مقام الخليل و درس على اربعين شيخاً من علماء اهل السنة و احصاهم في اجازته لابن الخازن الحائرى في دمشق 784 ه و الموجود في بحار الانوار. 1بعد كل هذه المرحلة الطويلة و التنقل في مدارس العلم عند الشيعة و السنة استطاع ان يتحول الى رمز كبير في العالم الاسلامي كان يحضر لمنهجية جديدة تخدم المسلمين عامة مستفيداً من اوضاع مختلفة. فهو بطل الوحدة الاسلامية و مؤسس الحوار بين المذاهب و الرافض لفكرة رفض الاخر لمجرد الاختلاف. 2وهكذا لقّح الشهيد بين ثقافته الخاصة التي تلقّاها في الحوزات العلمية الشيعية وبين الثقافة التي كانت في المدارس السنية.
وهو وان لم يمزج الفقه الشيعي بالفقه السني كالشيخ الطوسي والعلامة والمحقق لكن هذا التلاقح افاده كثيرا في توسيع فكره وتمكينه من التجديد والتطوير والتعميق خصوصا في كتاب اللمعة الدمشقية ، ولذا صار هذا الكتاب كتاباً تدريسياً منذ تأليفه الى الآن.
فقد كان الشهيد يحتل مكانة علمية رفيعة بين علماء السنة فكانوا يحضرون مجلسه للاستفادة، وللمناقشة ولحل مشكلاتهم الفقهية وغيرها.
وهو يعتقد بالتقريب وتوحيد الكلمة بين المسلمين ولهذا لم يسمح لطرح المسائل الخلافية في مجلسه. 3