108السيد المرتضى اثنى عشر عاماً. 1كان فقهاء الشيعة حتى عصر فقهاء الشيخ يفضلّون في الفقه منهج الاخباريين ويعتنون بألفاظ الحديث ولذلك لم يكن من الهين أن يؤلف الشيخ كتباً في الفقه لا يجارى فيها هذا المنهج. قال في المبسوط: حتى أن مسالة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المتداول تعجبوا منها وقصر فهمهم عنها ولذا كان مكتب الشيخ الطوسي ثمرة تركيب مكتب المتكلمين ومكتب أهل الحديث (أي قبول التعقّل والاجتهاد في جنب قبول أخبار الآحاد» 2فصار الشيخ الطوسي من ناحية الحديث صاحب كتابين من كتب الاربعة:
«التهذيب والاستبصار» ، و كتاب النهاية الذي ضمنه متون الاخبار، وصار من ناحية الاستدلال والتعقّل والتفريع صاحب كتاب «المبسوط»، وصار من ناحية علم مقارنة المذاهب في الفقه، صاحب كتاب «الخلاف».
كما انه رفع الحصار الذي اوجده الغلاة من الاخباريين بين المذاهب الفقهية واستفاد من محسّنات فقه سائر المذاهب الفقهية وتطوّر فقه الشيعة في هذه المرحلة ، كما ان فقهاء السنة كانوا يستفيدون من مكتب الشيخ في كرخ بغداد.
وقد تكلّم في كتابه الأخير في الفقه المسمى «المبسوط» وهو الذي آثر فيه طريق المجتهدين فقال في علّة تأليف كتابه: «اني لا أزال اسمع يستحقرون فقه اصحابنا الامامية وينسبونهم الى قلة الفروع وقلة المسائل ويقولون: انهم أهل حشو ومناقضة وهذا الكتاب يشتمل على الاصول والفروع مستوفاً مذهبنا» 3.
وعدّ الميرزا محمد الاخبارى، الشيخ الطوسي من الاصوليين و اخرجه من