184
44- كيفيّة الوضوء
قال : وضوءكم باطل؛ لأنّ الله سبحانه قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ ) 1، وأنتم تغسلون أيديكم من المرافق، وكلمة (إلى) كانت للانتهاء، فيجب الغسل من أصول الأصابع إلى المرافق.
قلتُ : هذا خلاف طبيعة البشر، فإنْ قال والدٌ لولده: اذهب إلى المُغتسل، فاغسل وجهك ويديك، فكيف يفعل؟
قال : يغسلهما.
قلتُ : كيف يغسل؟ من الأعلى إلى الأسفل، أو من الأسفل إلى الأعلى؟
قال : مضمون الآية أنّه يجب الغسل من الأصابع إلى المرافق.
قلتُ : ليس في الآية كلمة (من)، حتّى تستدلّوا بها على وجوب الغسل من الأصابع، أمّا لفظ (إلى)، فيعني أنّ اللازم عليكم الغسل حتى المرافق، من الأعلى إلى الأسفل، أو من الأسفل إلى الأعلى، وهو مسكوت عنه. فلا بدّ أنْ نقول: إنّ الآية كانت في مقام بيان حدّ الغسل، لا بيان كيفيته، والكيفيّة تُستفاد من طبيعة البشر، والإنسان عادتاً يغسل وجهه ويديه من الأعلى إلى الأسفل، حتّى الصبيان