163الحج دعوة لايجاد وتشييد مجتمع بعيد عن الرذائل المادية والمعنوية.
الحج تجسيد وتجلّي لكافة المشاهد البديعة لحياة الانسان والمجتمع المتكامل في الدنيا. وان مناسك الحج هي مناسك الحياة، ونظراً لأن مجتمع الامة الاسلامية ممن كل عنصر وشعب، لا بدّ أن يكون ابراهيمياً حتي يلتحق بقافلة امّة محمد(ص) ويصبح جزءً منها، ويداً واحدةً، فإن الحج هو العامل الذي يهييء ويوجد وينظّم مثل هذه الحياة التوحيدية.
ان الحج ساحة عرض، ومرآة تقييم، للمؤهلات والامكانات المادية والمعنوية للمسلمين.
والحج مثل القرآن، مائدة ينتفع منها الجميع، إلاّ أن المفكرين والمتبحِّرين والعارفين لآلام الأمة الاسلامية، سيكون نصيبهم اوفر من جواهر بحر الهداية والنمو والحكمة والتحرر هذا، إنْ غاصوا في اعماق معارفه ولميهابوا التقرب من احكامه وسياساته الاجتماعية والتعمق بها، وسيروون عطشهم الى الأبد من زلال حكمته ومعرفته. ولكن ما الذي نعمل، والى اين نتّجه بهذا الغمَّ الكبير ألا وهو أن الحج أمسي مهجوراً كالقرآن؟!.
فكما أن هذا الكتاب، كتاب الحياة والكمال والجمال، قد اخفي وراء الحُجب التي صنعناها بأيدينا، واُخفيت ودُفنت خزائن اسرار الخلق العظيمة في عمق انحرافاتنا الفكرية المتراكمة، وقد أُنزل من