42للحضارات الإنسانية، واستغناءه عن كل تشريع سواه، يتوقف على وجود أمرين فيه:
الأول: أن يكون التشريع ذا مادة حيوية خلاّقة للتفاصيل بحيث يقدر معها علماء الاُمة والأخصّائيون منهم، علىٰ استنباط كلّ حكم يحتاج إليه المجتمع البشري في كلّ عصر من الأعصار.
الثاني: أن ينظر إلىٰ الكون والمجتمع بسعة وانطلاق، مع مرونة خاصة تماشي جميع الأزمنة والأجيال، وتساير الحضارات الإنسانية المتعاقبة، وقد أحرز التشريع الإسلامي كِلا الأمرين، أمّا الأول فقد أحرزه بتنفيذ أُمور:
الف - الاعتراف بحجية العقل في مجالات خاصة:
إنّ من سمات التشريع الإسلامي التي يمتاز بها عن سائر التشريعات هي إدخال العقل في دائرة التشريع والاعتراف بحجيته في الموارد التي يصلح له التدخّل والقضاء فيها، فالعقل أحد الحجج الشرعيّة وفي مصاف المصادر الأُخرىٰ للتشريع، وقد فتح هذا الاعتراف للتشريع الإسلامي سعةً وانطلاقاً وشمولاً لما يتجدّد من الأحداث ولما يطرأ من الأوضاع الاجتماعية الجديدة.
إنّ الملازمة بين حُكمي العقل والشرع (إنّه كلّما حكمَ بِه العقلُ