93ثلاثة، ولا يدل على أنه لا ينتفع بشيء من غير هذه الثلاثة، وكم فرق بين القول بالإنقطاع وعدم الإنتفاع، فإن الأوّل ناظر إلى الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حال حياته، فإنها تنقطع بالموت بالضرورة إلّا ما كان له وجود استمراري كالأمور الثلاثة، وأما الثاني فهو تعبير أعمّ مّما يقوم به الإنسان بنفسه، أو يقوم به الغير، فلا ينفي الحديث إنتفاع الإنسان بعمل قام به الغير وأهدىٰ ثوابَه إليه.
بعبارة أُخرى: الموضوع في الحديث هو الأعمال التي للإنسان فيها دور مباشر، أو تسبيباً كالولد، وأَمّا الأعمال الخارجة عن هذا الإطار، التي ليست للإنسان فيها أية مدخلية إلّا بايجاد الأرضية الصالحة فهي خارجه عن موضوع الحديث.
الشبهه الخامسة:
الحوالة إنما تكون بحق لازم، وهي تتحقق في حوالة المخلوق على المخلوق، وإما حوالة المخلوق على الخالق فأمر آخر، لا يصح قياسه على حوالة العبيد بعضهم على بعض.
الجواب: إن هذا الموقف وهذا الكلام إجتهاد في مقابل النص، فقد تضافرت الأدلة على أنّ الميت ينتفع بعمل الحي، وقد عرفت نصوصه كتاباً وسنة، وبعد هذا فما معنى هذا الإستدلال؟
أضف إليه أنه ليس هناك حوالة مخلوق على الخالق، وإنما هو امتثال لأمره سبحانه بأن نستغفر للمؤمنين ونصوم ونصلي عنهم ونحجّ وننحر عنهم، وإنا لو فعلنا ذلك لانتفع الأموات، ونحن نقوم بذلك حَسب أمر النبي، وليس هناك حوالة مخلوق على اللّٰه.