92إسماعاً ينتفعون به، ولم يرد سبحانه أنّ أصحاب القبور لا يسمعون شيئاً البته، كيف وقد أخبر النبي صلى الله عليه و آله أنّهم يسمعون خفق نعال المشيّعين، وأخبر أنّ قتلى بدر سمعوا كلامه وخطابه، وشرع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي يسمع، وأخبر أنّ من سلّم على أخيه المؤمن ردّ عليه السلام.
وقال أيضاً: هذه الآية نظير قوله: «فَإِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ وَ لاٰ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعٰاءَ إِذٰا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » وقد يقال: نفي إسماع الصم، مع نفي إسماع الموتى، يدل على أنّ المراد عدم أهلية كل منهما للسماع، وأنّ قلوب هؤلاء لما كانت ميتة صماً، كان إسماعها ممتنعاً وبمنزلة خطاب الميت والأصم، وهذا حقّ، ولكن لا ينفي إسماع الأرواح بعد الموت، إسماع توبيخ وتقريع بواسطة تعلّقها بالأبدان في وقتٍ مّا، فهذا غير الإسماع المنفي 1.
الشهبة الرابعة:
دلّت السنّة علىٰ أنّ الإنسان ينقطع عملُه بعد موتهِ إلّا عن أُمور ثلاثة: إذ يقول صلى الله عليه و آله :
«إذا ماتَ الإنسان انقطع عملُه إلّا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له» وليس عمل الغير أحد هذهِ الأمور الثلاثة، فلا ينتفع به.
يلاحظ عليه:
إن الحديث يدل على أنّ عمل الإنسان ينقطع بموته إلّا عن