91
وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
(فاطر22/).
ولكن الإجابة واضحة بوجهين:
الأول: إنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الأجساد الموجودة في القبور، فإنّها هي التي لا تسمع ولا تعي، والاتصال لا يكون بيننا وبين هذه الأجساد، بل يتحقق بيننا وبين الأرواح الطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة، وإن تبعثر الجسد وتناثرت أجزاؤه فالأرواح هي التي يُسلّم ويُصلّىٰ عليها وهي التي تسمع وترد.
وأمّا الحضور عند المراقد التي تضمّ الأجساد والأبدان فلأجل أنّه يبعث على التوجّه إلى صاحب تلك الأجساد ويكون أدعى إلى تذكّر خصاله وصفاته، وإلّا فإنّ الارتباط بهم والسلام عليهم يمكن حتى ولو من مكانٍ ناءٍ وبلدٍ بعيد، كما تصرح بعض أحاديث الصلاة على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله .
الثاني: إنّ المراد نفي الإنتفاع، وإنّ نفي السماع كناية عنه، بمعنى أنّ هؤلاء يسمعون منك في الواقع ولكنّهم لا ينتفعون من قولك، كما أنّ أهل القبور يسمعون ولكنّهم لا ينتفعون به لفوات أوان السماع والعمل.
أو المراد نفي سماع القبول والإستفادة لا نفي أصل السماع 1.
انّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً، والسنّة الشريفة تزيل الإبهامات الطارئة على آيات الكتاب العزيز الذي نزل من عند اللّٰه الحكيم العليم.
قال ابن القيم: أما قوله تعالى: «وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » فسياق الآية يدل على المراد منها أنّ الكافر الميت القلب، لا تقدر على إسماعه إسماعاً ينتفع به، كما أنّ من في القبور لا تقدر على إسماعه