85
عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ »
(آل عمران169/،170) والإمعان فيما سبق من الروايات حول الحياة البرزخية يرفع الحجاب عن آثارها وظواهرها.
ومع هذا التضافر والتنصيص فما معنى هذا التجاهل؟!
وأمّا البرزخ فهو بمعنى الحاجز، وكونه حاجزاً لا يعني انقطاع الصلة بين أهل الدنيا وأهل البرزخ، بل يكون مانعاً من رجوع الناس إلى حياة الدنيا، لأنّ الحياتين قد قدّرتا على شكل خاص لا يختلط أحدهما بالآخر، فإنّ الحياة المادية القائمة على الكون والفساد والفعل والإنفعال تختلف عن الحياة البرزخية المبراة عن هذه الآثار، فبين الحياتين حاجز يمنع عن اختلاط إحداهما بالأُخرى، لا أنّ بينهما ستاراً حديدياً يمنع عن اللقاء أو عن السماع.
ويعرب عن صحة ما ذكرناه أنّ قوله سبحانه: «وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ » جاء جواباً لتمنّي الكافر وسؤاله الرجوع إلى الدنيا حيث يقول: «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ » فردّ السؤال بقوله: «كَلاّٰ إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ » (المؤمنون99/،100).
ولو صحّ ما ذكره فما معنى تكلم النبي صالح وشعيب مع قومهما؟! وما معنى تكلّم النبّي الأكرم صلى الله عليه و آله ليلة المعراج مع الأنبياء؟! وما معنى تمنّي حبيب النجار بعد موته بقوله: «يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » ؟!
الشبهة الثانية:
إنّ اللّٰه سبحانه يقول: «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ » (النجم39/) فالآية تحصر الإنتفاع في العمل الذي سعى فيه الإنسان قبل موته، ومعه