52أضف إلى ذلك أنّه لا صلة للآية بما تدّعيه، كما سيوافيك.
ولأجل التأكيد علىٰ صحة القصة نأتي أيضاً بنصّ صحيح البخاري في باب معركة بدر (غير كتاب الجنائز) ونردفه بذكر مصادر أُخرىٰ، وما ظنّك بأمر يرويه الإمام البخاري ولفيف من المحدثين قال:
وقف النبي صلى الله عليه و آله علىٰ قليب «بدر» وخاطب المشركين الذين قُتلوا وأُلقيت جثثهم في القليب: «لقد كنتم جيران سوء لرسول اللّٰه، أخرجتموه من منزله، وطردتموه، ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه، فقد وجدت ما وعدني ربّى حقّا»، فقال له رجل: يا رسول اللّٰه ما خطابك لهم؟
فقال صلى الله عليه و آله : «واللّٰه ما أنتم بأسمع منهم وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من حديد إلّا أن أعرض بوجهي عنهم».
وقد أنشد حسان قصيدة بائية رائعة حول وقعة بدر الكبرىٰ يشير في بعض أبياتها إلى هذه الحقيقة أعني قصة القليب إذ يقول:
يناديهم رسول اللّٰه لمّا
علىٰ أنّه لاتوجد عبارة أشدّ صراحة ممّا قاله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في المقام حيث قال: «ما أنتم بأسمع منهم » ، وهل ثمة بيان أكثر إيضاحاً وأشد تقريراً لهذه الحقيقة من مخاطبة النبي صلى الله عليه و آله لواحد واحد من أهل القليب، ومناداتهم بأسمائهم، وتكليمهم كما لو كانوا علىٰ قيد الحياة؟!
فلا يحق لأيّ مسلم مؤمن بالرسالة والرسول أن يسارع إلى إنكار هذه القضية التاريخية الإسلامية المسلّمة ويبادر قبل التحقيق ويقول: إنّ هذه القضية غير صحيحة لأنّها لا تنطبق علىٰ عقلية المادّي المحدودة.