30
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
(الزمر42/).
توضيح الاستدلال يتوقف علىٰ التمعّن في أمرين:
1 -\المراد بالأنفس هي الأرواح المتعلّقة بالأبدان لا مجموعهما، لأنّ المقبوض عند الموت ليس هو المجموع، بل المقبوض هو الروح، والآية تدل علىٰ أنّ الأنفس تغاير الأبدان حيث تفارقها وتستقل عنها وتبقىٰ بحيالها.
2 -\إنّ لفظة «يتوفّىٰ» و «يمسك» و «يرسل» تدلّ علىٰ أنّ هناك جوهراً غير البدن المادّي في الكيان الإنساني، يتعلّق به كل من «التوفّي» و «الإمساك» و «الإرسال» وليس المراد من التوفّي في الآية إلّا أخذ الأنفس وقبضها، ومعناها أنّه سبحانه يقبض الأنفس إليه، وقت موتها ومنامها، بيد أنّ من قضىٰ عليه بالموت يمسكها إلىٰ يوم القيامة ولا تعود إلى الدنيا، ومن لم يقض عليه به يرسلها إلىٰ الدنيا إلىٰ أجل مسمّىٰ، فأية دلالة أوضح من قوله أنّه سبحانه يمسك الانفس، فهل يمكن إمساك المعدوم أو أنّه يتعلّق بالأمر الموجود وليس ذلك إلّا الأنفس.
الآية الثانية:
قوله سبحانه: «وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتٌ بَلْ أَحْيٰاءٌ وَ لٰكِنْ لاٰ تَشْعُرُونَ » (البقرة154/).
وقد جاء في أسباب نزولها، أنّ المشركين كانوا يقولون: إنّ أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله يقتلون أنفسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون