44لو كانت هذه الآية هي الوحيدة في هذا المجال، لذهبنا إلى القول بأنّها خاصّة بحياة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومدة تواجده بين الناس، ولكنّنا نستخلص منها حكماً عامّاً شاملاً لايختص بالحياة الدنيوية وذلك من خلال ما يلي:
أوّلاً: إنّ القرآن الكريم يصرّح بحياة الأنبياء والأولياء - وجماعات أُخرى - في البرزخ ويعتبرهم مبصرين وسامعين في ذلك العالم.
ثانياً: إنّ الأحاديث الشريفة تصرّح بأنّ الملائكة تبلغ خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله سلام من يسلّم عليه، فقد جاء في الصحاح:
«إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: ما من أحد يسلّم عليَّ إلّاردّ اللّٰه عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام» 1.
وقال صلى الله عليه و آله : «صلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم» 2.
ثالثاً: إنّ المسلمين - منذ ذلك اليوم - فهموا من هذه الآية معنى مطلقاً لاينتهي بموت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتى أنّ بعض الأعراب - بوحي من أذهانهم الخالصة من كل شائبة - كانوا يقصدون قبر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويزورونه ويتلون هذه الآية عند قبره المطهّر ويطلبون منه الاستغفار لهم.
وقد ذكر تقيّ الدين السبكي في كتاب «شفاء السقام» والسمهودي في كتاب «وفاء الوفا» نماذج من زيارة المسلمين لقبر