19وإن قال قائل: إنّ لفظة «أبداً» المقدّرة في الجملة الثانية معناها الاستغراق الافرادي.
قلنا: قد سبق الجواب عليه، وأنّ لفظة «أحد» للاستغراق الافرادي، لا لفظة «أبداً» فهي للاستغراق الزماني.
فيكون معنى الآية الكريمة: أنّ اللّٰه تعالى ينهى نبيه صلى الله عليه و آله عن مطلق الاستغفار والترحّم على المنافق، سواء كان بالصلاة أو مطلق الدعاء، وينهى عن مطلق القيام على القبر، سواء كان عند الدفن أو بعده.
ومفهوم ذلك هو أنّ هذين الأمرين يجوزان للمؤمن.
وبهذا يثبت جواز زيارة قبر المؤمن وجواز قراءة القرآن على روحه، حتى بعد مئات السنين.
هذا بالنسبة إلى المرحلة الأُولى وهي أصل الزيارة من وجهة نظر القرآن، وأمّا بالنسبة إليها من ناحية الأحاديث فإليك بيانها:
زيارة القبور في السنّة النبوية
إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله جسّد بعمله مشروعية زيارة القبور - مضافاً إلى أنّه أمر بها كما مرّ - وعلّم كيفيتها وكيف يتكلّم الإنسان مع الموتى، فقد ورد في غير واحد من المصادر، أنّه صلى الله عليه و آله زار البقيع، وإليك النصوص:
1 - روى مسلم عن عائشة أنّها قالت: كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كلّما كان ليلتها من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجِّلون وإنّا إن شاء اللّٰه