12والظالمين، ويقيمون الذكريات المئوية لإحياء معالمهم، ويعدّونه تعظيماً وتكريماً لأهدافهم.
وهذا هو العالم بغربه وشرقه، فيه قبور وأضرحة لشخصيّاته وعظمائه وصلحائه من غير فرق بين ديني ودنيوي، لأنّ الإنسان يرى زيارتهم تكريماً لهم وتأدية لحقوقهم ووفاءً لعهدهم، فكلّ ما يقوم به فهو بوحي الفطرة ودعوتها إلى ذلك.
إنّ القبور التي تحظىٰ باهتمام واحترام المؤمنين باللّٰه في العالم - وخاصة المسلمين - هي في الغالب قبور حملة الرسالات الإصلاحيّين الذين أدّوا مهمّتهم على الوجه المطلوب.
وهؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
1 - الأنبياء والقادة الدينيّون الذين حملوا على عاتقهم رسالة السماء وضحّوا - من أجلها - بالنفس والمال والأحباب، وتحمّلوا أنواع المتاعب والمصاعب من أجل هداية الناس.
2 - العلماء والمفكّرون الذين كانوا كالشّمعة تُحرقُ نفسها لتضيء للآخرين، وقد عاش هؤلاء حياة الزهد والحرمان، وقدّموا للعالم، البحوثَ القيّمة والتحقيقات الرائعة في مجالات العلم والفكر والطبيعة ومفاهيم السماء وعلوم الكون والمخلوقات وغير ذلك.
3 - المجاهدون الثائرون الذين ضاقوا ذرعاً بما يعيشه المجتمع من الظلم وسحق الحقوق والتمييز العنصري أو القومي، فثاروا ضدّ الظلم والطغيان وطالبوا بحفظ كرامة الإنسان وأداء حقوقه، وأقاموا صرح العدالة بدمائهم الغالية.