89وحقيقةً ، وإنّما يختلفان صورةً وظاهراً . فالإذعان بصحّة أحدِهما ، والشك في صحّة الآخر كالتفكيك بين المتلازمين .
إلى هنا تبيّن أنّ طلب الشفاعة يرجع إلى طلب الدعاء من الشفيع، وهو أمر مطلوب في الشرع من غير فرق بين طلبه من الشفيع في حال حياته أو مماته ، فهو لا يخرج عن حد طلب الدعاء ، وأمّا كونه ناجعاً أو لا ، فهو أمر آخر ليس هنا مقام بيانه.
والذي يحقّق هذا الأمر هو صدور مثله من السلف الصالح في العصور المتقدمة، وإليك نزراً منه:
السلف وطلب الشفاعة من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم
1 - الأحاديث الإسلامية وسيرة المسلمين تكشفان عن جواز هذا الطلب ، ووجوده في زمن النبي صلى الله عليه و آله ؛ فقد روى الترمذي في «صحيحه» عن أنس قوله: سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال: «أنا فاعل» ، قال:
قلت: يا رسول اللّٰه فأنّىٰ أطلبك؟ فقال: «اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط» 1 .
فالسائل يطلب من النبي الأعظم ، الشفاعة دون أن يخطر بباله أنّ هذا الطلب يصطدم مع أُصول العقيدة .
2 - هذا سواد بن قارب ، أحد أصحاب النبي صلى الله عليه و آله يقول مخاطباً إيّاه: