88وفسّر الشارح قوله صلى الله عليه و آله : «يشفعون له» بقوله: أي يدعون له ، كما فسّر قوله صلى الله عليه و آله : «إلّا شُفِّعوا فيه» بقوله: أي قبلت شفاعتهم .
وروي أيضاً عن عبد اللّٰه بن عباس أنّه قال: سمعت رسول اللّٰه يقول:
«ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون باللّٰه شيئاً إلّاشفّعهم اللّٰه فيه». 1 أي قبلت شفاعتهم في حق ذلك الميت فيغفر له .
فإذا كان مرجع الاستشفاع من الصالحين إلى طلب الدعاء ، فكل من يطلب من النبي الشفاعة لا يقصد منه إلّاالمعنى الشائع 2 .
فعندما كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيّاً في دار هجرته ، كان طلبُ أصحابِه الدعاءَ منه ، راجعاً إلى طلب الشفاعة منه والاختلاف في الاسم لا في الواقع والحقيقة .وبعد انتقاله من الدنيا إلى عالم البرزخ ، يرجع طلب الشفاعة منه أيضاً إلى طلب الدعاء منه لا غير .
فلو أنّ أعرابياً جاء إلى مسجده فطلب منه أن يستغفر له ، فقد طلب منه الشفاعة عند اللّٰه . ولو جاء ذاك الرجل بعد رحيله ، وقال له: يا أيّها النبي ، استغفر لي عند اللّٰه . أو قال: اشفع لي عند اللّٰه، فالجميع بمعنى واحدٍ لبّاً