267بقاء العلم خفّاقاً أمام هجمات الأعداء، بينما يسعى جنود العدو دائماً إلى إسقاط علم الطرف الآخر، لأنّ بقاء العلم يبعث الأمل في قلوب الجنود ويحثّهم على بذل مساعيهم.
وكذلك أنّ وجود قائد الجيش في مقر القيادة، حتى ولو كان ساكتاً ساكناً، فإنّه يجعل الدم يجري في عروق الجنود ويدفعهم لبذل جهود أكثر بأنّ (قائدنا حي ورايتنا خفاقة)، ولكن عندما ينتشر نبأ مقتل القائد بين أفراد الجيش فإنّ هذا الجيش وإن كان عظيماً فإنّه يتلاشى مرةً واحدة، وكأنّ الروح قد فارقت أجسادهم.
إنّ رئيس جمعية أو بلد، ما دام على قيد الحياة، إن كان في سفرٍ أو طريح الفراش، فإنّه سببٌ للحياة والحركة والنظام والهدوء. ولكن سماع نبأ وفاته يبعث على اليأس والقنوط بالنسبة للجميع.
والشيعة، طبقاً لعقيدتهم بوجود الإمام (عج) حياً، رغم انهم لا يرونه بينهم، لا يرون أنفسهم وحيدين (تأمّلوا ذلك جيداً)، إنّهم دائماً ينتظرون عودة هذا العزيز المسافر - الّذي ترف له قوافل القلوب - إنّ انتظاره المؤثر والمفيد يُعطي كل يوم أملاً بظهورِه.
إنّ الأثر النفسي لمثل فكرة إحياء الأمل في القلوب ودفع الناس لإعداد أنفسهم لتلك الثورة الكبرى، مفهوم ويمكن إداركه.
ولكن إذا لم يكن لهذا القائد وجود مطلقاً، وكان الناسُ ينتظرون ولادته في المستقبل، فإن الوضع - عندذاك - يفرق كثيراً عن السابق .