17712. إن حديث الثقلين دليلٌ على جمع القرآن في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، وإذا أضفنا هذا الحديث إلى ما ذكرنا، فلن يبق هناك شكٌّ في أنّ القرآن جُمع في عهد البني صلى الله عليه و آله و سلم ، حيث قال صلى الله عليه و آله و سلم : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّٰه وعترتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبداً، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» 1.
إنّ هذا الحديث يثبت بوضوح بأنّ القرآن كان قد جمع في عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ، وأمّا القول بأنّه كان محفوظاً في الصدور فإنّه حديث غير صحيح، وإذا لم يكن هذا الحديث دالاً على الكتابة المنظمة للقرآن في عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فإنّه على الأقل يدلُّ على أنّ سور القرآن ومكان الآيات كان منظّماً في زمن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم ، حتى ولو كان غير مكتوبٍ على الورق.
أحاديث جمع القرآن بعد رحيل النبي صلى الله عليه و آله و سلم تُعارضُ نصَّ القرآن
هنا يبقى سؤال وهو: إذا كان حقاً أنّ القرآن قد جُمع في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم ، إذن كيف تقول روايات إن القرآن جمع في عهد الخلفاء ؟
الجواب: إن الروايات الّتي تذكر أنّ القرآن جمع بعد ارتحال النبي صلى الله عليه و آله و سلم تعارض القرآن نفسه، لأنّ الكثير من آيات القرآن تدلّ على أنّ السور كانت مشهورة ومعروفة حتى بين المشركين.
إضافة إلى ذلك، فإنّه أُطلق على القرآن الكريم اسم (كتاب)، فإذا