154الثالث في قراءة قوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» 1، فأصرّ أُبيّ انّه سمع عن النبي (بالواو) وكان نظر الخليفة إلى أنّه خال منها، فتشاجرا عند كتابة المصحف الواحد وإرساله إلى العواصم، فهدّده أُبيّ وقال: لابد وأن تكتب الآية بالواو وإلّا لأضع سيفي على عاتقي فألحقوها. 2كما نجد أنّ الإمام عليه السلام أمر بردّ قطائع عثمان إلى بيت المال، وقال:
«واللّٰه لو وجدته قد تُزوِّج به النساء، ومُلِكَ به الإماء، لرددته، فإنّ في العدل سعة، و من ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق». 3فلو كان هناك تحريف كان ردّ الآيات المزعوم حذفها من القرآن إلى محالِّها أوجب وألزم.
نرى أنّ علياً عليه السلام بعدما تقلّد الخلافة الظاهرية اعترض على إقامة صلاة التراويح جماعة، كما اعترض على قراءة البسملة سرّاً في الصلوات الجهرية، إلى غير ذلك من البدع المحدثة، فعارضها الإمام وشدّد النكير عليها بحماس، فلو صدر أيّام الخلفاء شيء من هذا القبيل حول القرآن لقام الإمام بمواجهته، وردّ ما حذف بلا واهمة.والحاصل: من قرأ سيرة المسلمين في الصدر الأوّل يقف على أنّ نظرية التحريف بصورة النقص كان أمراً ممتنعاً عادة.