120المسلمين بكلّ فاحشةٍ، والأخذ بمخاريق القول وسقطات الرأي.
ما عساني أن أذكر عن بحّاثة لا يُعرف مبدؤه في أقواله، ولا يستند على مصدر من الكتاب والسنّة في آرائه، غير أنّه إذا أفتى تحكّم، وإذا حكم مان، يعزو إلى الاُمّة الإسلاميّة ما هي بريئةٌ منه، ويضيف إلى الأئمّة وحفّاظ المذهب ماهم بُعداء منه، تعرب تآليفه عن حقِّ القول من الرأي العام في ضلاله، وإليك نماذج من آرائه:
قال في فقهه (المحلّى) 10 : 482، مسألة: مقتولٌ كان في أوليائه غائبٌ أو صغيرٌ أو مجنون، اختلف الناس في هذا. ثمَّ نقلَ عن أبي حنيفة أنّه يقول: إنَّ للكبير أن يَقْتُلَ ولا ينتظر الصغار، وعن الشافعي: إنَّ الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير. ثمّ أورد على الشافعية بأنّ الحسن بن علي قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعليّ بنون صغار، ثمَّ قال: هذه القصّة - يعني قتل ابن ملجم - عائدةٌ على الحنفيّين بمثل ما شنّعوا على الشافعيِّين سواء سواء؛ لأنَّهم والمالكيِّين لايختلفون في أنَّ مَن قتل آخر على تأويل فلا قَود في ذلك، ولا خلاف بين أحدٍ من الاُمَّة في أنَّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّاً رضى الله عنه إلّامتأوِّلاً مجتهداً مقدِّراً على أنَّه صواب، وفي ذلك قول عمران بن حطّان شاعر الصفريَّة:
يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها
أي لاُفكّر فيه ثمَّ أحسبه، فقد حصل الحنفيّون في خلاف الحسن بن عليّ على مثل ماشنَّعوا به على الشافعيِّين، وما ينقلون أبداً من رجوع سهامهم عليهم، ومن الوقوع فيما حفروه 1.
فهلمّ معي نُسائل كلُّ معتنق للإسلام أين هذه الفتوى المجرَّدة من قول النبيِّ صلى الله عليه و آله في حديث صحيح لعليّ عليه السلام : «قاتلك أشقى الآخرين» - وفي لفظ: «أشقى الناس»، وفي الثالث: «أشقى هذه الاُمة» - كما أنَّ عاقر الناقة أشقىٰ ثمود؟! أخرجه الحّفاظ الأثبات والأعلام الأئمّة بغير طريق، ويكاد أن يكون متواتراً على ما حدّد ابن حزم التواتر به، منهم:
إمامالحنابلة أحمد في المسند 4 : 263، والنسائي في الخصائص :
39، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 135، والحاكم في المستدرك عن عمّار 3 : 140، والذهبيُّ في تلخيصه، وصحّحاه، ورواه الحاكم عن ابن سنان الدؤلي : 113، وصحَّحه وذكره الذهبيُّ في تلخيصه، والخطيب في تأريخه عن جابر بن سمرة 1 :
135، وابن عبد البرّ في الإستيعاب (هامش الإصابة) 3 : 60 ذكره عن النسائي ثمّ قال: وذكره الطبري وغيره أيضاً، وذكره ابن إسحاق في السير، وهو معروف من رواية محمّد بن كعب القرظي