73الخليفة عمر بن الخطاب، وقد ظهر على لسانه في السنة الرابعة عشرة من الهجرة، عندما جمع الناس للصلاة بإمامة أُبيّ بن كعب في شهر رمضان ووصف الجماعة بقوله: «نعم البدعة هذه» والأصل في ذلك ما رواه البخاري وغيره.
قال عبدالرحمن بن عبدالقارئ: خرجت مع عمر بنالخطاب رضى الله عنه ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجال فيصلّي بصلاته الرهط فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر:
«نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوّله 1.
إنّ إقامة صلاة التراويح جماعة لا تخلو من صورتين:
الأُولىٰ: إذا كان لها أصل في الكتاب والسنّة، فعندئذ يكون عمل الخليفة إحياء لسنّة متروكة سواء أراد إقامتها جماعة أو جمعهم على قارئ واحد، فلا يصحّ قوله: «نعم البدعة هذه» إذ ليس عمله تدخّلاً في الشريعة.
الثانية: إذا لم يكن هناك أصل في المصدرين الرئيسين، لا لإقامتها جماعة أو لجمعهم على قارئ واحد، وإنّما كره الخليفة تفرّق الناس، ولأجل ذلك أمرهم بإقامتها جماعة، أو بقارئ واحد، وعندئذٍ تكون هذه