71يديه ولا من خلفه» فتكون العترة مثله.
وأمّا مصدر علومهم؛ فغالب علومهم مأخوذ من الكتاب والسنّة إذ أخذ عليّ عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله ، وأخذ الحسن عليه السلام عن أبيه، وهكذا كل إمام يأخذ عن أبيه، علم يتناقل ضمن هذه السلسلة الطاهرة المعروفة، ولم يأخذ أحد منهم عليهم السلام عن صحابي ولا تابعي أبداً، بل أخذ الجميع عنهم، ومنهم انتقلت العلوم إلى الآخرين كما تلقّاها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من لدن حكيم خبير.
قال الإمام الباقر عليه السلام : «لو كنّا نحدّث الناس برأينا وهوانا لهلكنا، ولكن نحدّثهم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم».
وهناك مصدر آخر لعلومهم وهو أنّهم محدّثون كما أنّ مريم كانت محدّثة، وكما كان عمر بن الخطاب محدّثاً حسب ما رواه البخاري، روى أبو هريرة قال: قال النبي: «لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن كان من أُمّتي أحد فعمر» 1. لكن الدكتور خلط بين التحديث والوحي.
وأمّا أنّهم بماذا يميّزون الإلهام من وساوس الشيطان، فليس بأمر عسير فإنّ الوساوس تدخل القلب بتردّد والإلهام يرد النفس بصورة علم قاطع ولأجل ذلك تلقّت مريم وأُمّ موسى ما أُلهما به، كلاماً إلهياً، لا وسوسة شيطانية.