62فشرب وأفطر ثمّ أفطر الناس معه وثمّ أُناس على صومهم فسمّاهم رسول اللّٰه العصاة وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللّٰه 1.
فإنّ الإنسان المتزمّت يتخيّل انّه لو سافر صائماً يكون عمله أكثر قبولاً عند اللّٰه تبارك وتعالى، ولكنّه غافل عن مناطات التشريع وملاكاتها العامة، التي توجب الإفطار في السفر، ليكون الدين رفقاً بالإنسان، يجذب الناس إليه، قال سبحانه: «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (الحج78/).
3 - روى مالك في الموطأ: إنّ رسول اللّٰه رأى رجلاً قائماً في الشمس فقال: «ما بال هذا؟» قال: نذر ألا يتكلّم ولا يستظلّ من الشمس ولا يجلس ويصوم، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : «مره فليتكلّم وليستظلّ وليجلس وليتمّ صيامه» 2.
4 - روى البخاري عن قيس بن أبي حازم: دخل أبوبكر على امرأة فرآها لا تتكلّم فقال: «ما لها لا تتكلّم؟» فقيل: حجّت مصمِتة، قال لها:
«تكلّمي فإنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية» فتكلّمت 3.
5 - إنّ متعة الحج ممّا نصّ عليها الكتاب العزيز فقال: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » (البقرة196/) والمقصود من متعة الحج هو حجّ التمتع، وهو أن ينشئ المتمتع بها إحرامه في أشهر الحج من الميقات، فيأتي مكّة ويطوف بالبيت ثمّ يسعى بين الصفا والمروة، ثمّ يقصّر ويحلّ من إحرامه، فيقيم بعد ذلك محلاًّ حتى ينشئ في تلك السنة نفسها إحراماً آخر للحج من مكة ويخرج إلى عرفات، ثمّ يفيض