61التعبّد للّٰهتبارك وتعالى» 1. وهذا وإن لم يكن أمراً كليّاً صادقاً في جميع مواردها لكنّه أحد أسباب نشوء البدع، كما يشهد له التاريخ ولعلّ من هذا المنطلق استأذن عثمان بن مظعون النبيّ في الإخصاء، فقال النبي صلى الله عليه و آله :
«ليس منّا من خصي أو اختصى، إنّ اختصاء امّتي الصيام» إلى أن قال: ائذن لي في الترهب، قال: «إنّ ترهّب أُمّتي الجلوس في المساجد لانتظار الصلاة» 2.
فانّ المبتدع ربّما يتصوّر أنّ ما اخترعه من طريقة توصله إلى رضا اللّٰه سبحانه أكثر ممّا رسمه صاحب الشريعة، فلأجل ذلك يترك قول الشارع ويعمل طبق فكرته، ويذيع ذلك بين الناس باسم الشرع، ولهذا أيضاً شواهد في التاريخ نقتطف منها ما يلي:
1 - روى جابر بن عبد اللّٰه: إنّ رسول اللّٰه كان في سفر فرأىٰ رجلاً عليه زحام قد ظُلِّل عليه فقال: «ما هذا؟» قالوا: صائم، قال صلى الله عليه و آله : «ليس من البرّ الصيام في السفر» 3.
2 - روى الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خرج من المدينة إلى مكّة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة، فلمّا انتهى إلى كُراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر