37هذا كلّه حول الآيات، وأمّا السنّة، ففيها قرائن كثيرة تعطي نفس المفهوم الذي أعطته الآيات، وإليك تلك القرائن.
1 - ففي الرواية الأُولىٰ يبتدئ النبي كلامه بقوله: «أصدق الحديث كتاب اللّٰه وأفضل الهدىٰ هدي محمد» وهذا يدل على أنّ ما اتّخذه النبي موضوعاً للبحث هو ما يرجع إلى كتاب اللّٰه وهدي نبيّه، فإذا قال بعده:
«وشرّ الأُمور محدثاتها» يكون المراد أي ما دخل في الشريعة من أُمور، وإذا قال: «كلّ بدعة ضلالة»، أي البدعة فيما يتكلّم عنه، ومن المعلوم أنّه يتكلّم عن دعوته وشريعته، فتحوير كلامه إلى مطلق البدعة، وإن لم يمسّ الكتاب والسنّة، تأويل للظاهر بلا دليل.
2 - ثمّ إنّه صلى الله عليه و آله يحكم على كلّ بدعة بالضلال، ومن المعلوم أنّه لا يصدق إلّاعلى البدعة في الشريعة، وأمّا غيرها فهي على أقسام كما قالوا.
3 - روىٰ مسلم في صحيحه أنّ رسول اللّٰه إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته، واشتدّ غضبه كأنّه منذرُ جيشٍ ثمّ يقول: «أمّا بعد فانّ خير الحديث كتاب اللّٰه وخير الهدىٰ هدي محمد .. الخ» ومن المعلوم أنّ الأرضية الصالحة لثوران غضبه ليس إلّاتدخّل المبتدع في شريعته، لا مطلق التدخل في شؤون الحياة وإن لم تمسّ دينه، خصوصاً إذا كان في مصلحة الإنسان.
4 - إنّه صلى الله عليه و آله وصف البدعة بالضلالة وقال: «إنّ صاحبها في النار» ولا تصدق تلك القاعدة إلّاعلى صاحب البدعة في الشريعة.
5 - إنّه صلى الله عليه و آله عندما رأىٰ أنّ رجالاً يُذادون عن حوضه فأخذ يناديهم بقوله: «ألا هلمّ ألا هلمّ ألا هلمّ» فإذ ينادي المنادي بقوله: «إنّهم