127إلى نفس النبيّ الأكرم، وها نحن نضع أمامك حديثين رواهما الشيخان في مورد الأنبياء حتى نتخذهما مقياساً لما لم نذكره.
إنّه سبحانه يعرّف فضله على النبيّ الأكرم بقوله: «وَ أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » (النساء113/) والمراد من فضله سبحانه في ذيل الآية هو علم النبي الذي أفاضه اللّٰه عليه ووصفه بكونه عظيماً، مضافاً إلى ما في صدر الآية من إنزال الكتاب والحكمة عليه. ومع ذلك نرى أنّ الرسول في الصحيحين يُعرّف بصورة أنّه لا علم له بأبسط الأُمور وأوضح السنن الطبيعية في عالم النباتات، حيث رأى قوماً يلقّحون النخيل فنهاهم عن ذلك قائلاً بأنّه لا يظن انّه يغني شيئاً، فتركه الناس وواجهوا الخسارة وعدم الإثمار، فأتوا إلى النبيّ الأكرم، فقال ما قال، واليك نصّ الرواية:
1 - روى مسلم، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مررت ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بقوم على رؤوس النخل فقال: «ما يصنع هؤلاء» فقالوا:
يُلقِّحونه، يجعلون الذكر في الأُنثى فتلقح، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : «ما أظنّ يغني ذلك شيئاً» فأخبروا بذلك، فتركوه، فأخبر رسول اللّٰه بذلك، فقال:
«إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإنّي إنّما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدّثتكم عن اللّٰه شيئاً فخذوا به، فإنّي لن أكذب على اللّٰه عزوجل» 1.
وروى عن رافع بن خديج، قال: قدم نبي اللّٰه المدينة وهم يُأبِّرون