122
الدور الرابع:
اتّضح ممّا ذكرنا كيف كان بدء تشريع السجود، وأنّه إنّما شرع ليكون خضوعاً للّٰهسبحانه وتعالىٰ وتذلّلاً واستكانة لديه وتعفيراً للخدود والجباه بين يديه عزّوجلّ من أجل الابتعاد عن الكبرياء والأنانية، حتّىٰ أنّ الرسول العظيم صلى الله عليه و آله لم يسمح لهم السجود علىٰ غير الأرض ولو في الرمضاء ولم يشكهم، حتّىٰ رخص لهم في السجود علىٰ نباتها، الحاقاً لنباتها بها تسهيلاً علىٰ العباد ورفعاً للإصر والمشقّة عنهم.
هذا كلّه هو ما ساقنا إليه الدليل، وأخذت البراهين بأعناقنا إليه، وأطبقت عليه الأحاديث المتواترة المتضافرة، وجرت عليه السنّة، وعمل به الأصحاب وفقاً لما نزل به الكتاب: «مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».